السيد البجنوردي
110
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الحكم لجميع أفراد المسبّب أو ذي الآلة ملازم لإمضائهما . وأمّا القول بأنّ الفرق بين الآلة والسبب التوليدي هو أنّ ذي الآلة بنفسه فعل اختياري قطعا ، وذلك كجميع الأفعال الاختيارية التي تصدر من أهل الصنائع بتوسّط الآلات ، بخلاف المسبّب التوليدي فإنّه ليس فعلا اختياريا بنفسه بل بتبع سببه ، كالإحراق بالنسبة إلى الإلقاء في النار . ونتيجة هذا : أنّ أدلّة نفوذ هذه العناوين تشملها إذا كانت العقود والإيقاعات من قبيل الآلات بالنسبة إليها ؛ لأنّها حينئذ أفعال اختيارية ، وأمّا لو كانت من قبيل الأسباب والمسبّبات التوليدية فلا تشملها ؛ لأنّها غير اختيارية بنفسها . فمخدوش من وجوه : أمّا أوّلا : فلأنّ باب السبب والمسبّب بمعنى العلّة والمعلول غير باب الأسباب والمسبّبات التوليدية ؛ لأنّه في الأوّل لكلّ واحد منهما وجود ، وفي الثاني لهما وجود واحد ، وما نحن فيه - أي باب العقود والإيقاعات مع هذه العناوين - لا يمكن أن يكون من قبيل الأوّل ؛ لأنّ هذه العناوين لها وجود في عالم الاعتبار - غير وجودات أسبابها - أي العقود والإيقاعات - لأنّها موجودات تكوينية ؛ أي أفعال خارجية تصدر عن الأشخاص . وثانيا : على فرض كونها غير اختيارية بنفسها لكن حيث إنّها اختيارية بتوسّط أسبابها فيقع محلّا للوضع والتكليف . وثالثا : عموم الحكم في البيع مثلا بالنفوذ ملازم مع إمضاء سببية أسبابه بأيّ معنى كان . الرابع : أنّه بناء على أن تكون ألفاظ المعاملات موضوعة للأسباب لا للمسبّبات فعلى مذهب الصحيحي يمكن التمسّك بالإطلاق أم لا ؟ والتحقيق في هذا المقام : هو أنّه لو قلنا بالوضع لما هو الصحيح عند